مقالاتمنوعات

مارس… فجر الحرية والسلم والاستقلال

أيها الإخوة المؤمنون جميل أن نحتفل بعيد النصر، وجميل أن نتذكر ونسترجع ذكرياتنا حلوها ومرها وقديمها وحديثها، وجميل أن نغرس ذلك في عقول أبناء أمتنا ذكورها وإناثها، ولكن الأجمل من ذلك هو أن يكون لهذه الذكريات مغزاها في قلوبنا وأفئدتنا وأن نستثمرها في أرض واقعنا وحاضرنا، حتى تكون صمام أمان ضد نكران تاريخ وطننا وأمتنا فما أحوجنا اليوم إلى صمامات الأمان والاستقرار، والتشبع بالروح الوطنية الفذة وما أجمل قول من قال

وما نبالي إذا أرواحنا سلمت *** بما فقدناه من مال ومن نسب
فالمال مكتسب والعز مرتجع*** إذا النفوس وقاها الله من العطب
الجزائر تتخذ اليوم طريقا نحو التنمية والاستقرار وتنطلق بقوة لتعزيز الأمن الاقتصادي والانفتاح الديمقراطي والتنمية بخطوات واثقة نحو المستقبل والتطور والنهوض لرسم ملامح مشرقة في تاريخ عربي أصيل
إنها الجزائر التي ناضلت من أجل الحرية والاستقلال وقدمت الشهداء والجرحى والتي عانى شعبها من ويلات الاستعمار فخاضت الثورة وتنقل شهداؤها الأبطال واستبسلوا بالدفاع عن حقوقهم حتى نالوا الاستقلال ورسموا معالم الانتصار في أعظم ثورة عرفها التاريخ العربي هي ثورة الجزائر
بفضل الله ثم بفضلهم نحن ننعم بهذه السعادة لكوننا أحرارا

téléchargement (5)
الشهيد هو ذلك الشخص الذي ضحى بحياته من أجل رفع كلمة الله وجعلها هي العليا، يكون المرء شهيداً عندما يدافع عن وطنه أو عرضه أو يقاتل أولئك الذين يكفرون بالله سبحانه وتعالى، والشهادة منزلة رفيعة وعالية عند الله تعالى، يتمنى الكثير من الناس نيل درجة الشهادة لما لها من ميزات في الحياة الآخرة، فصاحبها يشفع لسبعين من أهله ويسكن في الدرجات العلا من الجنة…
عندما يرتقي الشهيد ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد. عندها لا يبقى لدينا شيئاً لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته. كلّ قطرة دم سقت نخيل الوطن فارتفع شامخاً، وكلّ روح شهيد كسّرت قيود الطواغيت، وكل يتيم غسل بدموعه جسد أبيه الموسّم بالدماء وكل أم ما زالت على الباب تنتظر اللقاء. أهدي سلاماً طأطأت حروفه رؤوسها خجلة، وتحيةً تملؤها المحبة والافتخار بكل شهيد قدّم روحه ليحيا الوطن يقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس. ليس هناك كلمة يمكن لها أن تصف الشهيد، ولكن قد تتجرأ بعض الكلمات لتحاول وصفه، فهو: شمعة تحترق ليحيا الآخرون، وهو إنسان يجعل من عظامه جسراً ليعبر الآخرون إلى الحرية وهو الشمس التي تشرق إن حلّ ظلام الحرمان والاضطهاد. الشهيد نجمة الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفه ولكن هيهات، فهذا هو الشهيد
قامت الثورة الجزائرية المسلحة في سنة 1954 في عهد الجمهورية الفرنسية الرابعة والتي تميزت سياستها تجاه حركات التحرر بالغطرسة والمغالبة والعناد وجنون العظمة ،جاهلة أو متجاهلة المستخدمات الكبيرة التي حفل بها العالم الجديد بفعل الحرب العالمية الثانية وتدهور مكانة فرنسا الدولية وقواتها وتهمشاتها وتقربها من حلفائها ،الذين أبعدوها في مؤتمر مالطا (4-11-45) كما كانت مدينة في تحريرها من بطش النازية للجيش لأمريكي والبريطاني بقيادة الجنيرال (دوانت إزنهاور) الأمريكي حتى سميت فرنسا الدولة النصف المنتصر في الحرب وأن الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر 1954 لم تتغير طبيعة السياسة الاستعمارية الفرنسية والتي ظلت رهينة الأساطير والأوهام والأطماع ووصلت قواتها العسكرية بالجزائر إلى 400 ألف جندي سنة 1956م. و لقد توالت النكسات الاستعمارية الفرنسية عسكريا وسياسيا وتعاقبت الأزمات والانقسامات الداخلية بفرنسا وتأكدت محدودية سياسة القوة العسكرية بقمع الثورة الجزائرية وظهرت أصوات تنادي بالتعقل والحكمة والتفاوض مع جبهة التحرير الوطني واختيار الحل السلمي حفاظا على المصالح الفرنسية بالجزائر والتخلي على الأساطير والأطماع الجنونية التي تجاوزها الزمن ومنطق العصر وتصاعد حركات التحرر ضد الاستعمار في كل مكان. دامت الثورة التحررية سبع سنوات ونصف، استعمل الاستعمار خلالها مختلف الأساليب الجهنمية ضد الجزائريين، من تشريد وحصار وتعذيب وتقتيل للقضاء على الثورة، غير أن صمود الجزائريين وما قدموه من التضحيات الجسام أفشل جميع خطط الاستعمار وأجبرته على التفاوض والاعتراف بالاستقلال، فانتصر الشعب الجزائري…

téléchargement (6)
لذلك يعتبر شهر مارس شهر الشهداء، حيث تحيي فيه الجزائر ذكرى أبطالها الخالدين مصطفى بن بولعيد، بن مهيدي، عميروش، سي الحواس، العقيد لطفي، الطاهر فراج، الذين افتدوا حرية الجزائر بحياتهم الغالية واستشهدوا في ميدان الشرف في مثل هذا الشهر
انه شهر الحرية في المغرب العربي، فيه نالت تونس والمغرب استقلالها، وفيه أشرق على الجزائر فجر الحرية والسلم والاستقلال
وكانت مصادفات الأقدار قد جعلت عددا كبيرا من أبطال ثورتنا يستشهدون في مثل هذا الشهر حتى أطلق عليه شهر الشهداء، ثم شاءت الأقدار مرة أخرى أن يحتفل المغرب العربي بأعياد حرية أقطاره الثلاثة في نفس الشهر، فإنه ليس من قبيل التلاعب بالألفاظ أن نرى في ذلك شيئا أعمق من مجرد المصادفة، إن اقتران حرية الجزائر بذكرى الشهداء وبحرية المغرب العربي كله هو رمز عميق بعيد الأثر في تاريخنا ومستقبلنا، إنه رمز خالد للرباط المقدس بين الحرية وثمنها العظيم والوحدة وأساسها الروحي والمادي المتين كما كانت معركة الجبهة السياسية لا تقل شأنا عن أختها في جبهات القتال، وكان الحدث تاريخيا في إيفيان يوم 18 مارس 1962 وبالضبط على الساعة الخامسة وأربعين دقيقة، وبعد اجتماعات طويلة مرهقة دامت اثنتا عشر يوما متتالية، وبعد قراءة مفصلة لبنود الاتفاقية التي ضمت أكثر من 86 صفحة توجهت بالتوقيع عليها: عن الجانب الجزائري السيد كريم بلقاسم نائب رئيس الحكومة المؤقتة ورئيس وفدها في المفاوضات، وعن الجانب الفرنسي لويس جوكس وزير شؤون الجزائر. فبموجبها تم وقف إطلاق النار عبر كامل التراب الجزائري يوم 19 مارس 1962 على الساعة 12 زوالا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق